أبو ريحان البيروني

52

القانون المسعودي

البيروني معلوماته عن الأرصاد وتواريخها هو كتاب المجسطي لبطليموس . وقد دلل على اختلاط التواريخ في المجسطي بضرب أمثلة عديدة من هذا الكتاب : وفي معرض الحديث عن القمر ، تناول بالتفصيل شرح مسيره المختلف والمستوى أي الناتجين عن السرعة الحقيقية غير المنتظمة وعن السرعة النظرية المتوسطة ، وقد افترض في شرحه أن مستوى مسار القمر حول الأرض ينطبق على مستوى مسار الأرض حول الشمس مع أنه في الحقيقة مائل عليه بزاوية معينة . وقد علل أسباب هذا التقريب بإمكان الوصول عن طريقه إلى المعلومات الصحيحة باستخدام طريقة التقريب المتتابع : " فليعلم أن أحوال القمر ، بل جميع المتحركات العلوية ( الكواكب ) لا يستطاع إدراكها دفعة ، وإنما يتغير على شيء منها ، فيوجد أولها بالجليل من الأمر والتقريب من الحق ، ويتدرج منه إلى الثاني على مثال تلك الحالة ، ثم يعاد به إلى الأول فليعمل ثانية ليدق ويتناول الثاني شيئا من تلك الدقة . ويتدرج بهما إلى الثالث ثم يرجع منه كذلك إلى المبدأ ولا يزال يفعل ذلك . وهذا ما في وسع المجتهد " . ثم يشير إلى زاوية الميل هذه - أو أعظم عروض القمر - فيسجل وجود اختلاف بين الآراء وعدم سنوح الفرصة له كي يتعرف على الحقيقة : " ولم يقع على أعظم عروض القمر اتفاق إلى الآن ، فإن الهند مطبقون فيه أنه أربعة أجزاء ونصف جزء ، وبطليموس يذكر أنه وجده خمسة أجزاء . وهو في زيج جيش الحاسب أربعة أجزاء ونصف وسدس وعشر ( 46 4 ) واستناده في جميع أعماله إلى أرصاد بني موسى " 1 " . ولم يتفق لي فيه أدنى شيء يستعان به على تعرف الحال " . ومع أنه اعترض على بطليموس في كثير من آرائه وأرصاده ، إلّا أنّه لم يتوان في أن يأخذ برأيه إذا اقتنع بصحته ، ومن ذلك زاوية الميل هذه التي وجد بعد المناقشة أن " رأي بطليموس فيه أولى بالاتباع " . ومن المواضيع الأخرى المتصلة بالقمر والشمس والتي تناولها البيروني في شيء من التفصيل ، نجد الاختلاف بين مواقع القمر المرصودة من سطح الأرض وبين المواقع المثبتة في الجداول والمنسوبة إلى مركز الأرض ، وموضوع كسوف

--> ( 1 ) أبناء موسى بن شاكر الثلاثة أيام المأمون وهم محمد وأحمد وحسن ، أدلوا بقسط كبير في الرياضة والفلك وأنفقوا معظم ثروتهم في سبيل العلم .